عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
176
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وخاصّة أهل الكساء ويدعوه إلى محبّة أهل البيت ويذكر منهم الإمام عليّاً والإمام الحسين والحسن عليهم السّلام وفاطمة ( س ) ووصفهم جميعاً بالطّهارة والكرم والإيثار . ثمّ أشار الحميري إلى أنّ من عاداهم فهو عدوٌّ لله وينتهى مصيره إلى الخزي والعار ، وفي هذا هجاء لاذع لسوّار . ثمّ مضى إلى أنّ من أبغض أهل البيت يسمه الله بوصمة عار تتّضح لكلّ من يراه . كانت الأبيات السابقة كمقدّمة حيث مهّد الشاعر الأرضية لينال من سوّار فنراه يبلغ ذروة هجائه في البيت العاشر والحادي عشر حيث خاطب مهجوّه قائلًا إنّك رأس الهوان والذلّة لأنّك تعيب إنساناً قد جعله النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أخاً له من بين جميع الأطهار وخيرة النّاس . ثمّ مضى الشاعر وكرّر على نسق أكثر أشعاره الهجائية أحقيّة الإمام عليّ ( ع ) بالخلافة مذكراً إيّاه حادثة الغدير وما أعلن النبيّ ( ص ) فيها من خلافة الإمام ( ع ) وولايته بعده . ختم الشاعر قصيدته بالدعوة إلى العمل بوصيّة الرسول ( ص ) وشبّه الطريق الذي سلكه أعداء أهل البيت ( ع ) بالسّراب . إذا دقّقنا في كلّ ما سبق لم نجد فيه أثراً بارزاً للخيال والصناعات الشعرية والتعميق فيهما ، ولاشك أنّ هذا لم يكن ضعفاً للشاعر لأنّ « التعمق في الخيال والإسراف في الصناعة الشعرية ، وفي تكلّف الجزالة وسموّ العبارة يضعف الهجاء ويفقد قيمته لأنّه يباعد بينه وبين الواقع » . « 1 » وشعر الهجاء السياسي في الأغلب نتيجة أو ردّ فعلٍ من الشاعر على الظروف الاجتماعية المحيطة به فقد يكون الشاعر مظلوماً ، أو مضطهداً ، أو خلاف ذلك من المآسي الحياتية التي تحيط به . نحن نلمس ذلك عند الحميري في مقطوعته التالية التي عنوانها « الهائم الهامل » والتي يهجو فيها سوّار بن عبد الله القاضي : « 2 » جَاثَيْتُ سَوَّارَاً أبَا شَمْلَةِ * عِنْدَ الإمَامِ الحَاكمِ العَادِلِ
--> ( 1 ) - محمد حسين ، الهجاء والهجّاؤون في العصر الجاهلي ، ص 39 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 162 .